جمعى از نويسندگان ( كوشش سيد مهدى جعفرى )

مختصر ما رسم في المصحف الكريم 115

گنجينه بهارستان ( مجموعه رساله در علوم قرآن و روايى ) ( فارسى )

ومرسوم المصاحف لم يكن على قراءة أهل البلد الّذى سير إليه كلّ مصحف حتّى يكون تابعا لهم . وإنّما مرجع ما أضيف إلى مصحف كلّ قطر ، العنعنة أيضا . فربّما وافق قراءتهم مصحفهم - وهو الغالب - وربّما اختلفا . ولا غرو لما بيّنّاه هذا أبو عمرو بن العلاء يقرأ لا يألتكم « 1 » بالهمزة الّتى صورتها ألف ، ولم يجيء في شئ من المصاحف بها ؛ ويقرأ في المنافقين وأكون « 2 » بالواو ، وقد اجتمعت المصاحف على حذفها ؛ وابن عامر وحفص يقرءان في الزّخرف قال أو لو جئتكم « 3 » بالألف ، ولا نعلم خلافا فيه أنّه بغير ألف خطّا . ونظائر ذلك كثيرة « 4 » . وإنّما سوّغ لعثمان - رضى اللّه عنه - إبقاء هذه المواضع مختلفة في المصاحف مع حمله النّاس على شئ واحد ومبالغته في الكفّ عن النّظر فيما سواه - ما ثبت عنده وعند غيره - من أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - لم يحمل الأمّة على الحرج والمشقّة في التّلفّظ بالقرآن بلفظ واحد ولغة واحدة مع تشعّب لغاتهم وتباين لهواتهم ؛ بل سمع من كلّ قراءته وسمح له بأن لزم عبارته . وقضيّة هشام بن الحكم « 5 » مشهورة ؛ وأمثالها معدودة مأثورة . نعم لم يسمح - صلّى اللّه عليه وسلّم - بتغيير ولا تبديل . ولم يقدّم أحد من الأمّة من بعده على تجديد ولا تعطيل . وإنّما وقع في المصاحف بعض ما أقرأ به - صلّى اللّه عليه وسلّم - الأمّة فكان ذلك من عثمان كالرمز إلى جواز القراءة بما سوّغه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وأذن له فيه الحقّ تعالى لرفع الحرج عن الأمّة . ولذلك ترك النّقط والضّبط ، ولم يكن بدّ من جمعهم على جمع مخصوص يؤمّن بعده اختلاف النّصوص ؛ فبادر إليه في خير القرون فلبّوا دعوته ، ورضوا فعلته ، وبذلوا الجهد في نصح المسلمين ، ولم يستجز أحد منهم بعده مخالفته ، ولم يهمل في ولايته ، وأمر به صونه وحراسته . رضوان اللّه عليهم أجمعين وسلامه إلى يوم الدّين . قول مقنع في النّقط ثبت أنّ من تقدّمنا من نقّاط المصاحف من لدن أبى الأسود الدّؤلى أوّل التّابعين نقطا « 6 » فمن بعد إلى هلمّ جرّا ، إنّما كانوا يختارون نقطها بنقط تجعل فوق المفتوح وتحت المخفوض وفي صدر

--> ( 1 ) . حجرات / 14 . ( 2 ) . منافقون / 10 . ( 3 ) . زخرف / 24 . ( 4 ) . س : في نظائر لذلك . ( 5 ) . س : حكم . ( 6 ) . المقنع ، صص 125 - 124 .